المقريزي

367

إمتاع الأسماع

يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير قالت عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها : فلما برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى قالت عائشة : قلت : إذا لا يختارنا قالت عائشة : وعرفت الحديث وقال البخاري : وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح في قوله : أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير قالت عائشة : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله الرفيق الأعلى ذكره البخاري في كتاب الدعاء وفي كتاب الرفاق وفي المغازي وغير ذلك . وخرج مسلم في مناقب عائشة من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قالت : كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة قالت : فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) قال : فظننته خير حينئذ . وخرج البخاري في كتاب التعبير من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما من نبي مرض إلا خير بين الدنيا والآخرة وكان في شكواه لذي قبض فيه أخذته بحة شديدة سمعته يقول : ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) فعلمت أنه خير . وخرج النسائي من حديث سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة قالت : أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجري فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء فأفاق فقال : بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل .